الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

507

تفسير روح البيان

از مايهء سود دو جهان دست بشوى * سود تو همان به كه تهى دست شوى ودخل في الآية جهاد أهل البدعة وهم ثنتان وسبعون فرقة ضالة آن كافر خرابى حصن اسلام خواهد اين مبتدع ويراني حصار سنت جويد آن شيطان در تشويش ولايت دل كوشد اين هواي نفس زير وزبرئ دين تو خواهد حق تعالى ترا بر هر يكى أزين دشمنان سلاحي داده تا أو را بدان قهر كنى قتال با كافران بشمشير سياست است وبا مبتدعان بتيغ زبان وحجت وبا شيطان بمداومت ذكر حق وتحقيق كلمه وبا هواي نفس به تير مجاهده وسنان رياضت اينست بهين اعمال بنده وكزيدهء طاعات رونده چنانچه رب العزة كفت ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقال بعض الكبار يا أيها الذين آمنوا بالايمان التقليدى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون باللّه ورسوله اى تحقيقا ويقينا استدلاليا وبعد صحة الاستدلال تجاهدون في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم لان بذل المال والنفس في سبيل اللّه لا يكون الا بعد اليقين واعلم أن التوحيد اما لساني واما عيانى اما التوحيد اللساني المقترن بالاعتقاد الصحيح فأهله قسمان قسم بقوا في التقليد الصرف ولم يصلوا إلى حد التحقيق فهم عوام المؤمنين وقسم تشبثوا بذيل الحجج والبراهين النقلية والعقلية فهؤلاء وان خرجوا عن حد التقليد الصرف لكنهم لم يصلوا إلى نور الكشف والعيان كما وصل أهل الشهود والعرفان واما التوحيد العيانى فعلى مراتب المرتبة الأولى توحيد الافعال والثانية توحيد الصفات والثالثة توحيد الذات فمن تجلى له الافعال توكل واعتصم ومن تجلى له الصفات رضى وسلّم ومن وصل إلى تجلى الذات فنى في الذات بالمحو والعدم يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ في الدنيا وهو جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخبر ويجوز أن يكون جوابا لشرط أو لاستفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا أو هل تقبلون وتفعلون ما دللتكم عليه يغفر لكم وجعله جوابا لهل أدلكم بعيد لان مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة وَيُدْخِلْكُمْ في الآخرة جَنَّاتٍ اى كل واحد منكم جنة ولا بعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات بأن يجعلها خاصة له داخلة تحت تصرفه والجنة في اللغة البستان الذي فيه أشجار متكاثفة مظلة تستر ما تحتها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت أشجارها بمعنى تحت أغصان أشجارها في أصولها على عروقها أو من تحت قصورها وغرفها الْأَنْهارُ من اللبن والعسل والخمر والماء الصافي وَمَساكِنَ طَيِّبَةً اى ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهته كائنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ اى إقامة وخلود بحيث لا يخرج منها من دخلها بعارض من العوارض وهذا الظرف صفة مختصة بمساكن وهي جميع مسكن بمعنى المقام والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ويستعمل في الاستيطان يقال سكن فلان في مكان كذا استوطنه واسم المكان مسكن فمن الأول يقال سكنت ومن الثاني يقال سكنته قال الراغب أصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله ومساكن طيبة في جنات عدن اى طاهرة زكية مستلذة وقال بعضهم طيبتها سعتها ودوام أمرها وسئل رسول اللّه عليه وسلّم عن هذه المساكن الطيبة فقال قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون